أبي الفدا

139

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

فلمّا تفرّقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا واللّام التي بمعنى بعد كقوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ « 1 » أي بعد دلوكها وك « صوموا لرؤيته » « 2 » أي بعد رؤيته ، واللّام التي بمعنى من كسمعت لزيد صياحا أي منه ، واللّام التي بمعنى في كقوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ « 3 » أي فيه ، واللّام التي للتعليل « 4 » بمعنى من أجل كقولك : جئتك للسمن واللبن ، وكقوله تعالى : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ « 5 » أي من أجل حبّ الخير ، ولام التعدية ، كنصحت له ، ولام التعجب كللّه درّه أي للّه ما يجيء منه بمنزلة درّ الناقة ، وكقول الأعشى « 6 » : شباب وشيب وافتقار وثروة * فللّه هذا الدّهر كيف تردّدا ولام التبيين وهي التي تكون بعد المصادر المنصوبة كبعدا له وسقيا له ورعيا له ، وويلا له ، فإنه لو لاها لم يعلم المدعو له من المدعوّ عليه ، فإن قلت : ويل لزيد ، كانت لام الاستحاق ك وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ « 7 » واللّام الداخلة بين المضاف والمضاف إليه لتوكيد الإضافة مثل : يا ويح لزيد ، ولام الاستغاثة ولام كي ، ولام الجحود وقد تقدمت ، واللّام التي بمعنى « أن » « 8 » وتشبه لام كي كقوله تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ « 9 » ولا تكون هذه اللام إلّا بعد « أمرت أو أردت » ، ولام العاقبة

--> ( 1 ) من الآية 78 من سورة الإسراء . ( 2 ) سنن النسائي ، 4 / 133 ومسند الإمام أحمد بن حنبل ، 4 / 97 ، ومختصر شرح الجامع الصغير ، للمناوي ، 76 . ( 3 ) من الآية 47 من سورة الأنبياء . ( 4 ) وهي في كلام العرب كثيرة ، الرصف 223 وانظر الهمع ، 2 / 32 . ( 5 ) من الآية 8 من سورة العاديات . ( 6 ) ديوانه 185 ، ورد منسوبا له في الأمالي الشجرية ، 1 / 268 والجنى 98 ، وشرح شواهد المغني ، 2 / 575 ومن غير نسبة في المغني ، 11 / 215 وشرح الأشموني ، 2 / 217 . ( 7 ) من الآية 1 من سورة المطففين . ( 8 ) في الجنى ، 122 « ذهب إلى ذلك الفراء ، ونقله ابن عطية عن الكوفيين » . ( 9 ) من الآية 5 من سورة البينة .